ابحث في المراكز الطبية

تاريخ السياحة العلاجية

قديمًا، قبل أن يبدأ مواطنو الولايات المتحدة في السفر لدول أجنبية من أجل إجراء جراحة في القلب، شد البطن، أو طب الأسنان، كان العديد من السائحين العلاجيين من حول العالم يبحثون في كل مكان عن أفضل الخدمات الطبية. يمكن للمرء أن يقول أن مفهوم السياحة العلاجية قديم قدم الطب ذاته. في الحقيقة يعود تاريخ السياحة العلاجية لأزمنة قديمة.

فيما يلي بعض المقتطفات القصيرة من الكتاب المشوق تاريخ السياحة العلاجية. تشير هذه الخطوط الزمنية إلى أنه متى أصبحت الرعاية الصحية غير كافية – أيًا كان المكان، وفي أي فترة زمنية- فإن المرضى والجرحى يسافرون لتلقي الرعاية الصحية.

تاريخ السياحة العلاجية – الأزمنة القديمة

تشير الدراسات الخاصة بالثقافات القديمة لوجود رابط قوي بين الدين والرعاية الصحية، يمتد لآلاف السنين. عرفت معظم الحضارات القديمة الآثار العلاجية للمعادن الموجودة في الينابيع الحارةوفي حمامات المعابد المقدسة. وفيما يلي بعض أقدم هذه الحضارات.
  • أنشأ السومريون (حوالي 4000 ق.م.) أقدم مجمع صحي معروف، والذي بُني حول الينابيع الحارة. وشملت هذه المنشآت الصحية المعابد المهيبة المرتفعة ذات الأحواض المتدفقة.
  • وخلال العصر البرونزي (حوالي 2000 ق.م.)، عرفت قبائل التلال في المنطقة التي تعرف الآن بسانت مورتيز، سويسرا، الفوائد الطبية للشرب والاستحمام في الينابيع الغنية بمعدن الحديد. وقد وجدت نفس أكواب الشرب البرونزية بالينابيع الحارة في فرنسا وألمانيا، والذي قد يشير لحدوث أسفار صحية بين هذه الثقافات.
  • كان اليونانيون القدماء هم أول من وضع الأُسس لشبكة شاملة للسياحة العلاجية. فتكريمًا لإله الطب لديهم، أسكليبيوس، أقام اليونانيون معابد أسكلبيون، والتي أصبح بعضها من أفضل المراكز الطبية في العالم. كان الناس من كل أنحاء العالم يسافرون لهذه المعابد، باحثين عن علاج لأمراضهم.
  • مع حلول عام 300 ق.م.، ازدهرت عدة معابد استشفائية أخرى تحت الحكم اليوناني. وكان معبد "ايبيداروس" هو الأشهر، وشمل خدمات متعددة، مثل صالة للألعاب الرياضية، مزرعة ثعابين، معبد للرؤى، وأحواض مياه حارة. وكان من ضمن المعابد الصحية الأخرى، معبد زيوس بجبال الأوليمب ومعبد ديلفي.
  • ويشير تاريخ السياحة العلاجية في الهند أيضًا لشعبية اليوجا والطب الهندي القديم. وقديمًا، منذ 5000 سنة، توافد بشكل مستمر السائحون العلاجيون والطلاب الروحيون على الهند بحثًا عن فوائد هذه الطرق العلاجية البديلة.
  • عندما أصبحت روما قوة عظمى، أنشئت عدة حمامات وينابيع للمياه الدافئة، وسميت "ثيرمي"، وحصلت على شعبية كبيرة بين الصفوة. لم تكن هذه الحمامات منشآت رعاية صحية فقط، لكنها أصبحت مراكز تواصل تجاري واجتماعي للأغنياء والصفوة.

تاريخ السياحة العلاجية –العصور الوسطى

مع سقوط الحضارة الرومانية، أصبحت آسيا الوجهة الرئيسية للمسافرين من أجل السياحة العلاجية. أصبحت المعابد مستشفيات تقدم الخدمات الطبية للمسافرين الباحثين عن الرعاية الصحية. ودونت هذه المؤسسات في تاريخ السياحة العلاجية.
  • في العصور الوسطى في اليابان، أصبحت الينابيع المعدنية الحارة والتي تدعى "أونسن" ذات شعبية كبيرة في البلاد بسبب خصائصها الاستشفائية. لاحظ المحارب كلانس هذه الينابيع وبدأ في استخدامها لتخفيف الآلام، وعلاج الجروح، والتعافي من المعارك.
  • أنشأت العديد من الحضارات الإسلامية المبكرة أنظمة رعاية صحية، وكانت تقدم خدماتها للأجانب أيضًا. في عام 1248 م، بُنيت مستشفى المنصور في القاهرة، وأصبحت أكبر وأحدث مستشفى في العالم في هذا الوقت. بسعة تبلغ 8,000 شخص، وأصبحت هذه المستشفى وجهة المسافرين بدون النظر للعرق أو الدين.

تاريخ السياحة العلاجية - -عصر النهضة

لم يكن عصر النهضة من القرن الرابع عشر للقرن السابع عشر إحياءً للفن والثقافة فقط في أوروبا وإنجلترا، ولكنه كان عصر ازدهار للسياحة العلاجية أيضًا.
  • أصبحت قرية الماء "فيل دي أو" مشهورة في أنحاء أوروبا في 1326، عندما تم اكتشاف ينابيع حارة غنية بمعدن الحديد في المنطقة. وقام بزيارة هذه المنتجعات الصحية زوار بارزين مثل بيتر العظيم وفيكتور هيجو. واشتقت كلمة "سبا" من المصطلح اليوناني " سالود بير أكوا" أو الصحة من خلال الماء، واُستخدم لأول مرة هنا.
  • خلال القرنالسادس عشر ، اكتشف أغنياء وصفوة أوروبا الحمامات الرومانية، وتوافدوا للمدن السياحية ذات المنتجعات الصحية مثل سانت مورتيز، فيل دي أو، بادن ، أتشن وباث في انجلترا. وحظيت باث أو أكوا سوليس بالرعاية الملكية، واشتهرت في كل أنحاء العالم، واصبحت مركزًا للصحة وملعبًا للأغنياء والمشاهير.

تاريخ السياحة العلاجية – عصر ما بعد النهضة

ظل الأرستقراطيون، قرب انتهاء عصر النهضة، يتوافدون من كل أنحاء أوروبا لباث للعلاج والتطهير الاستشفائي.
  • في عشرينات القرن الثامن عشر، أصبحت باث أول مدينة في انجلترا تحصل على نظام صرف صحي مغطى، وسبقت لندن بعدة سنوات. كما حصلت المدينة على الفوائد التقنية، والمالية، والاجتماعية. فتم رصف الطرق، وإنارة الشوارع، وتم تجميل الفنادق والمطاعم – كل ذلك بفضل السياحة العلاجية.
  • وكان ميشيل إيكيم دي مونتين أحد أبرز السائحين في تاريخ السياحة العلاجية. وهو مبتكر المقال الفرنسي، ويُعتقد أنه الأب الروحي للسياحة الفاخرة. وقد ساعد في كتابة أول دليل موثق للمنتجعات الصحية في تاريخ السياحة العلاجية.
  • وأدى اكتشاف العالم الجديد لظهور وجهات جديدة للسائحين العلاجيين في أوروبا. فخلال القرن السابع عشر، بدأت المستعمرات الإنجليزية والألمانية في بناء الأكواخ الخشبية بالقرب من الينابيع الغنية بالمعادن ذات الخصائص الطبية. وخلال هذا الوقت، لوحظ أن الأمريكيين الأصليين في العالم الجديد يمتلكون مهارة كبيرة في فنون العلاج، ولديهم معرفة استثنائية بالأعشاب الطبية تنافس تلك الموجودة في أوروبا وآسيا وأفريقيا.
  • خلال القرنينالثامن عشر والتاسععشر ، استمر العديد من الأوروبيون والأمريكيون في السفر لمناطق بعيدة بها منتجعات صحية أملًا في علاج الأمراض المختلفة مثل الدرن.

تاريخ السياحة العلاجية من بداية القرن العشرين حتى 1997

خلال ذلك الوقت، لم تعد الولايات المتحدة وأوروبا مراكز تجارية وصناعية فقط، بل أصبحوا مركزًا عالميًا للرعاية الصحية.أصبح السفر لتلقي العلاج الطبي مقصورًا على الأغنياء القادرين على السفر لهذه البلاد لتلقي الخدمات الطبية المتقدمة.
  • في 1933، تم إنشاء المجلس الأمريكي للتخصصات الطبية (ABMS) ليصبح المنظمة الأم لمجالس التخصصات الطبية في الولايات المتحدة. وضع المجلس الأمريكي للتخصصات الطبية سياسات مهنية وتعليمية، والتي أصبحت أساس المعايير الطبية حول العالم.
  • في عام 1958، تم إنشاء الاتحاد الأوروبي للتخصصات الطبية (UEMS) . وتم تشكيل الـ(UEMS) من جمعيات طبية محلية مختلفة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
  • خلال فترة الستينات القرن العشرين، أصبحت الهند أفضل وجهة للمسافرين لتلقي العلاج عندما بدأت حركة العصر الجديد في الولايات المتحدة. لفتت حركة طفل الزهرة النخبة والمجتمعات في أمريكا والمملكة المتحدة، وتطورت مع إعادة اكتشاف اليوغا والطب الهندي القديم، لتصبح صناعة كاملة للسياحة العلاجية.
  • ومع ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية في الثمانينيات والتسعينيات، بدأ المرضى الأمريكيون في النظر لخيار العلاج بالخارج، مثل خدمات الأسنان في أمريكا الوسطى. بينما فزع الأطباء بالولايات المتحدة من فكرة البحث عن الرعاية الصحية بالمستشفيات الأجنبية خلال هذه الفترة، بدأت كوبا برامج جذب للأجانب خاصة في مجال جراحات العيون، والقلب والجراحات التجميلية.

تاريخ السياحة العلاجية من 1997 وحتى 2001

دفعت الأزمة الاقتصادية الآسيوية في 1997 والانهيار في العملات الآسيوية الحكومات الرسمية لهذه البلاد لتوجيه المجهودات السياحية في تسويق بلادهم كوجهة رئيسية للرعاية الصحية الدولية.أصبحت تايلاند مركزًا للجراحات التجميلية، بتكلفة صغيرة جدًا مقارنة بمثيلتها في البلدان الغربية.

في 1997، تم إنشاء اللجنة الدولية المشتركة للتأكد والتحقق من منشآت الرعاية الصحية الدولية وتطبيق المعايير الدولية، وذلك لظهور العديد من مقدمي الخدمات الصحية حول العالم.

السياحة العلاجية من2001 إلى 2006

بعد أحداث 11/9 وطفرة البناء في آسيا، استمر النمو الضخم للسياحة العلاجية، حيث سافر 150,000 مواطن أمريكي لوجهات بآسيا وأمريكا اللاتينية في 2006. وخلال هذه الفترة، وصلت خدمات طب الأسنان والجراحات التجميلية لمستويات جديدة مبهرة في هذه البلاد.

أصبحت تايلاند، سنغافورة والهند وجهات معترف للعلاج الطبي بفضل اعتمادات اللجنة الدولية المشتركة. وبدأت دول أخرى من جنوب آسيا وأمريكا اللاتينية في الظهور كوجهات للرعاية الصحية، بفضل حصولها على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة، وكذلك الشراكات التي تقيمها مع مزودين بارزين لخدمات الرعاية الصحية بالولايات المتحدة.

السياحة العلاجية من 2007 وما بعدها

ازداد عدد المسافرين لتلقي العلاج من الولايات المتحدة إلى 300,000 في 2007، وهو العدد الأكبر في تاريخ السياحة العلاجية. ويقدر أن يصل العدد لـ 1.25 مليون في 2014، فالمرضى مستمرون في حزم حقائبهم وركوب الطائرات لإجراء عمليات جراحية بالخارج مثل شد الوجه، جراحات المجازة الرئوية، وعلاج العقم.

في السنوات الأخيرة، قامت عدة شركات للتأمين والرعاية الصحية في الولايات المتحدة بالنظر في خيار التعاقدات الطبية بالخارج. بما يمنح مشتركيها إمكانية الحصول على جراحات غير عاجلة في بلدان أخرى. كما يدرس العديد منهم أيضًا ادراج خيارات تلقي العلاج الطبي بالخارج كجزء من خطة التغطية الصحية.

كل حقوق النشر محفوظة، © 2008 - 2016 Health-Tourism.com